أقلام واعدة
مرحباً بك عضواً جديداً في منتدى أقلام واعدة

أقلام واعدة

إشراف المعلم: سلامة رزق الله
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بشر بن عوانة - تحليل القصيدة الأصلية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المعلم
المدير العام


عدد المساهمات : 1981
تاريخ التسجيل : 27/08/2007
العمر : 59

مُساهمةموضوع: بشر بن عوانة - تحليل القصيدة الأصلية    الخميس 12 أبريل 2012, 19:57

الاطلاع للراغبين فقط : تحليل قصيدة بشر بن عوانة الأصلية

إيجاز الرؤية :



في هذا الدراسة الموجزة سأتناوَلُ نَصَّ بشر بن عوانة، وتحليله فنيًّا من خلال إعراب ابن الشجري، ومحاولة توجيه الدلالات التي يستدعيها معنى النظم والإعراب، ومن خلال التركيب النحوي سأقوم باستخراج القِيَمِ الفنية والبلاغية .

يقول بشر بن عوانه :

أفَاطِمُ لَو شَهِدتِ بِبَطنِ خَبتِ وَقَد لاقَى الهِزَبرَ أخَاكِ بِشرَا

ذكر ابن الشجري في كتابه الأمالي في إعراب ( أخاك ) وجهين:

الوجه الأول : أن تعربه مفعولًا لـ(شهدت )، وتكون معناها: شاهدت، وتنصب الهزبر مفعولًا به بـ( لاقى ) فيكون المعنى: ( أفاطم لو رأيت أخاك بشرا وقد لاقى الهزبر ) وفي هذا التركيب النحوي تتجلى الجماليات والمعاني التالية:

الكناية / ففي قوله " وقد لاقى الهزبر" كنايةٌ عن صفة الشجاعة، فهو الذي لاقى الأسد بإرادته، فهو لا يهابه، وهو مَنْ تَقَدَّمَ نحو هذا الخصم العنيد ذي البأس الشديد، ففي هذا التركيب ظهر أن بشرًا هو الذي أقبل على الأسد، ولو كان الهزبر فاعلًا لغابت جماليات الكناية.

تقديم الهزبر / وفي تقديم الهزبر ( المفعول به ) معنًى لتهويل الخصم وعِنَادِهِ واهتمامِهِ به، إذ إن تقديم الْمُسْنَدِ يدل على قوته وجبروته، وقد تغَلَّبَ بشر عليه.

في هذا التركيب يتوجَّبُ أن تضمر الفاعل بضمير مستتر، تقديره ( هو ) الذي يعود على متأخر ( أخاك ) وقد جَوَّزَ بعضهم أن يعود على متأخر بالشعر فقط و ( ذلك الضعف يكون في النثر دون الشعر؛ لأن ضرورة الشعر قد تُجِيز ما ليس بجائز , فقد تُقَوِّي ما هو ضعيف ) (1)

(ومِن صُوَرِ ضعف التأليف عند البلاغيين عَوْدُ الضمير على مُتَأَخِّرٍ لفظًا ورتبة ) (2) .

وفي هذا التركيب نجد أنّ "بشر" ذُكِر مرتين، مرةً في الضمير المستتر بعد "لاقى"، وتقديره هو، ومرة باسمه الظاهر في لفظة "أخاك"، وهذا التكرار المعنوي يدل على أهميته بذاته، واعتزازه بشجاعته، والتأكيد على حضوره وبطشه، ومثله قوله تعالى: (( إنك أنت الأعلى )) فزيادة أنت تدل على تطمين قلب موسى.

والإشكال في هذا الإعراب؛ الطُّولُ بين الفعل "شاهدت"، والمفعول به "أخاك"، وعَوْد الضمير المستتر هو بعد "لاقى" على مُتَأَخِّر "أخاك"، وهذا يسبب ضَعْفًا في التأليف.

والوجه الثاني في إعراب هذا البيت :

أفَاطِمُ لَوشَهِدْتِ بِبَطنِ خَبتٍ وَقَد لاقَى الهِزَبرُ أخَاكِ بِشرَا

أن تُعْرِبَهُ مفعولًا به لـ "لاقى"، والهزبر فاعل، وتكون هنا "شهدت" بمعنى ( حَضَرْتِ ) وفي هذا التركيب النحوي تتجلَّى المعاني التالية :

فعندما يكون الهزبر فاعلًا، فهذا يدل على ازدراء بشر لهذا الأسد، وإلغائه سطوته، فهو لا يأبه به، ولا يخشى لقاءه، وعندما عَبَّرَ بقدومه إليه عامَلَهُ كالنِّدِّ للنِّدِّ، ويدل على ذلك الفعل "لاقى"، ومد الصوت باللام في لاقى يدل على صعوبة المعركة على الهزبر، فكأن الأسد يستعجل لقاءه لخوفه من بسالَتِه .

ومن خلال النظر لهاتين القراءتين النحويتين نجد أن التركيب الأول فيه تكثيفٌ للجماليات، فنجد الكناية، وحذف المسند، والتكرار، والتي بلا شك تُكَثِّفُ الدلالات.. هذا من بُعْدٍ جمالي.

ومن بُعْدٍ نحوي نلاحظ الطُّول بين الفعل ( شاهدت )، والمفعول به ( أخاك )، والفاعل لهما ضميرٌ مستتر يعود الضمير فيه على مُتَأَخِّر، كما بَيَّن في أول الكلام، وكل هذه الملاحظات تُوَثِّر على التركيب النحوي، والذي يُسَمَّى عند البلاغين ضَعْفًا في التأليف، وفي الإعراب الثاني لا يدعمه التكثيف للصور، ولكنه متناسِقٌ نحويًّا، وتركيب طبيعي، وهو يناسب النحوي، بعكس الإعراب الأول الذي يناسب البلاغي؛ لأن البلاغي يهتم بالجماليات على حساب القاعدة، والنحوي يهمه التركيب النحوي السليم .

ثم ذكر المؤلف في البيت الثاني :

تَبَهنَسَ ثُمَّ أَحجَمَ عَنه مُهرِي مُحَاذَرَةً فَقُلتُ: عُقِرتَ مُهرَا



قال المؤلف عن "مهرا" إنه تمييز منصوب، فيكون المعنى أنها قطعت قوائمه التي أَخَّرَتْه وأخرت الأسد عن مقابلته، والتمييز عامله الفعل "عقرت" الْمَبْنِيّ للمجهول، وهنا لم يصرح باسم الأسد، فلم

يَبْنِهِ للمعلوم امتدادًا لسخريته منه، وأنه لا يستحق الذكر، ولم يذكر المؤلف آراء أخرى.

وقال عن البيت الآخر :

وأَنتَ تَروُمُ لِلأَشبَالِ قُوتَاً وَمُطَّلَبِي لِبِنتِ العَمِّ مَهرَا

نصب مهرا في ذيل البيت بـ "مُطَّلَبِي"، ومطلبي محتمل الرفع والنصب، ففي الرفع على أنه مبتدأ محذوفٌ خبره، دلّ عليه دليل، وهو الفعل "تروم" في صدر البيت، إذ يصبح المعنى ( وأنت تروم قوتاً للأشبال، ومُطَّلَبِي أرومُ لبنت العم مهرا ) ولاشك أن في هذا التركيب تعسُّفًًا وإثقالًا لمعنى البيت، وتحميله ما لا يحتمل، وإخراجًا للخبر عن معناه الحقيقي، وشرطه الأساسي، وهو الفائدة، عن المبتدأ، ونحن هنا في هذا المعنى لم نستشف زيادة عن المبتدأ (1).

وعلى النصب بتقدير فعل من لفظ "تروم"، إذا يكون المعنى ( وأنت تروم قوتًا للأشبال وأنا أروم مُطَّلَبِي لبنت العم مَهْرا ) وهذا هو الأقرب لي؛ لأننا نَسْلَمُ فيه من الثقل وحياد الخبر عن معناه المفيد.

وفي كلا المثالين حَذْفٌ للمسند الخبر في المثال الأول، والفعل في المثال الثاني الذي قُدِّر بـ (أروم ) وحذفه في كلا التركيبين لضيق المقام، فهو في موقف صارم.. في عراك مع الأسد، والمقام لا يحتمل الإطناب (ولا نستطيع أن نحدد أسرار الحذف في المسند؛ لأن هذه الخصائص مظاهر لاختلاف المقامات والأحوال ) (2).

وقيل أن يكون مطلبي مبتدأ، ولبنت العم الخبر يتعلق بمحذوف، وينصب مَهْرًا بما دلّ عليه مطلبي(3) وهو فعل مُقَدَّر بـ( أطلب ) وفي هذا الإعراب تكثر التقديرات فيصعب المعنى.

وفي الرواية الثانية للبيت التي جاءت على هذا النسق :

( وأَنتَ تَروُمُ لِلأَشبَالِ قُوتًا وأَطلُب لابنَةِ الأَعمَامِ مَهرَا ) (1)

فتكون مهرًا مفعولًا به منصوبًا بـ ( أطلب ) فنسلم من الإشكال في الرواية الأولى، وكثرة التقديرات.

ثم ذكر ابن الشجري في البيت التالي :

نَصَحتُكَ فَالتَمِس يَا لَيثُ غَيري طَعَامًا؛ إِنَّ لَحمِيَ كَانَ مُرَّا

وعند سيبويه أنّ ( كان ) بمعنى لا يزال، والرأي الثاني : أنها تدل على وقوع الفعل فيما مضى من الزمان، بشرط أن لا يكون فعلاً يتطاول ويستمر، فإن دل على التطاول مثل كان في هذا البيت، كان بمعنى الاستمرار؛ لأنه لا يمكن أن يتغير لحمه بعد أن كان مُرًّا. والرأي الأول : هو الأقرب للمعنى ولنفسي؛ لأنه قال التَمِس طعامًا غيري؛ فالسياق يدل على ذلك، ولا داعي لكثرة التقسيمات بحسب الأفعال ودلالتها؛ لأن هذا يُشَتِّت المعنى ويُتْعب الأذهان .

ولم يكتف ابن الشجري في هذه القسمة، بل بدأ يُفَصّل أن زمان كان بحسب دلالة الأفعال عليه يكون محدودًا، كقول "كان زيد جالسًا"، فهنا بالإمكان تغير الحالة من القيام للقعود ، وغير المحدودة كقوله تعالى ( وكان الله عزيزًا حكيمًا ) فهو سبحانه عزيز حكيم في كل الأحوال والأزمنة، كما أشرت أن هذه التفصيلات في التركيب إن كانت لا تخدم جماليات النص، فهي تُشَتِّت وتبعد عن المأمول والذوق.

ثم ذكر ابن الشجري في قوله :

وَجُدْتُ لَهُ بِجَائِشَةٍ أَرَته بِأَنْ كَذِبَتهُ مَا مَنَّتهُ غَدرَا

حذف للموصوف، وهو الضربة، أي بضربةٍ طائشة، وهذا من الإيجاز غير المخل؛ لأن الموصوف دل عليه دليلٌ يُفْهَم من سياق البيت والمعنى.

أخيراً : تعدُّ هذه محاولة لاستنتاج المعاني البلاغية من خلال الدلالات النحوية ، وهو عمل مُوجَزٌ قابِلٌ للزيادة والتمحيص .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dar-alkalima.forumotion.com
 
بشر بن عوانة - تحليل القصيدة الأصلية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أقلام واعدة  :: العام الدراسي 2011-2012 :: الصف العاشر-
انتقل الى: