أقلام واعدة
مرحباً بك عضواً جديداً في منتدى أقلام واعدة

أقلام واعدة

إشراف المعلم: سلامة رزق الله
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رثاء الممالك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المعلم
المدير العام


عدد المساهمات : 1981
تاريخ التسجيل : 27/08/2007
العمر : 58

مُساهمةموضوع: رثاء الممالك    الأحد 18 نوفمبر 2012, 13:33

التعريف بالشاعر :
هو أبو البقاء صالح بن يزيد الرندي الأندلسي ، ولد سنة (604هـ) . كان حافظا للحديث
، فقيها ، بارعا في منظوم الكلام ومنثوره ، ومن الأغراض التي طرقها المدح والغزل
والوصف والزهد ، وكان أبو البقاء مصنفا ، ألف في الفرائض ( تقسيم الإرث ) نظما ونثرا
، وله أيضا مقامات بديعة ، ومن أشهر كتبه : الوافي في نظم القوافي ، ومختصر في
الفرائض ، وتوفي أبو البقاء سنة 684هـ .t]b
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المناسبة :
نظم أبو البقاء هذه القصيدة بعد ضياع عدد من المدن الأندلسية ، وسقوطها بيد الإسبان
فقال هذه القصيدة يستنصر أهل أفريقيا من بني مرين ، بعد أن أخذ بعض ملوك بني
الأحمر بالتنازل عن عدد من القلاع والمدن للإسبان استرضاء لهم ، وأملا في أن يبقى
له حكمه على غرناطة ، وكان ذلك نذيرا بسقوط الأندلس ، وزوال ملك المسلمين فيها ،
بسبب تناحرهم واستعانتهم بعدوهم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاضاءة النقدية :
تعد هذه القصيدة من روائع ما قيل في الشعر العربي في رثاء الممالك والمدن ، ومما
زاد في شهرتها ارتباطها بتلك الأحداث المؤلمة التي عصفت بدولة الإسلام في الأندلس
، ونستطيع أن نتبين من خلال النص الوارد بين أيدينا أهم السمات لشعر رثاء الممالك
:-
1- صدق العاطفة : ويتضح ذلك من خلال ما ورد في هذه القصيدة من معان معبرة ، وإضفاء
طابع الحزن عليها .
2- سهولة الألفاظ ، والإبتعاد عن التعقيد اللفظي والمعنوي وذلك لأن الموقف موقف
بكاء ، ولا يحتمل ذلك .
3- تضمين الحكمة لأخذ العبر من الأمم السابقة كما ورد في الأبيات الثلاثة الأولى ،
وذكر أحوال الأمم السابقة مثل : قوم عاد ، والفرس ......... وغيرهم .
4- استخدام المحسنات البديعية من طباق وجناس دون تكلف ، مثل قوله : ( سره ، ساءته
) ، ( ومُلك ومَلك )
5- استخدام اسلوب الاستفهام بكثرة لأغراض بلاغية في القصيدة كما في البيت الرابع
عشر حيث أفاد الاستفهام معنى التحسر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشرح :
( 1 ) يفتح الشاعر قصيدته بذكر حكمة بالغة ومؤثرة لا تعبر عما يكابده ويلاقية من
الأسى والحرمان والحزن قائلا : إن كل أمر في هذه الحياة إذا تم بدأ بالنقصان ،ـ
فيجب على كل مخلوق ألا يعتبر شيء في هذه الحياة ، فإن نعيمها زائل.
* ( يعتبر البيت حكمة ) ( ”تم ، نقصان )طباق إيجاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
( 2 ) يقول الشاعر :- إن أمور هذا الكون وحوادثه دول وحالات غير ثابتة ومتقلبة
الأحوال ، فمن سره زمن ساءته أزمان والدهر لا يبقى على حالة واحدة ، ويوضح معنى
هذا البيت قول الشاعر :-
في ذمة الله إن الدهر خوان منغص العيش أفراح وأحزان
* ( تقديم ضمير الشأن ”هي“ للتخصيص فهو يريد أن يلفت انتباه السامع قائلا : هي
الأمور كما شاهدتها دول / فهو كان يستطيع القول شاهدت جميع الأمور دول ) ( سره –
ساءته ) طباق إيجاب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
( 3 ) يقول الشاعر :- إن هذه الدار وهذا الدهر لا يبقى أحدا فيه فهو يغني الجميع
كذالك لا يبقى على حال واحدة ، فمرة يغمرنا بالأفراح ومرة يسبل علينا ثوب الهموم
والأحزان ، فكل نعيم في هذه الدنيا مصيره الزوال ويوضح معنى هذا البيت قول الشاعر
:-
ألا كل ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل

* ( شبه الدار بالإنسان الذي يتحرك فيعطي ويترك فالاستعارة مكنية ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
( 4 ) يبدأ الشاعر في هذه الأبيات بالتدليل على ما ذكره سابقا من زوال نعم الدنيا
وأن دوام الحال من المحال فيتساءل للاعتبار أين ذهب أصحاب الممالك السابقة من
الملوك الذين حكموا الأرض أصحاب الطول ، الذين لبسوا التيجان والأكاليل.
* ( أين الملوك ذوو التيجان ) ( اين منهم أكاليل وتيجان ) استفهام إنكاري تعجبي .
( التيجان ) ( تيجان) جناس تام .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
( 5 ) يواصل الشاعر استدلاله وذكره للأمثلة على ما قاله (ارم ذات العماد التي لم
يخلق مثلها في البلاد ) يقول الشاعر متعجبا ( أين ما آتاه وشاده هؤلاء الملوك من
حضارة وبنيان وأين ما تحدثنا به الكتب التاريخية من عجائب الأمور ويقول : أين ما
بناه وشادة شداد في إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وأين ما حكمه
وخططه الفرس وأين إيوان كسرى وقصره العظيم .
* في هذا البيت يوجد استفهام انكاري تعجبي ، بين ( شاده ، شدّاد ) جناس ناقص ) ،(
ساسه ، ساسان ) جناس ناقص .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
( 6 ) يقول الشاعر :- أين ما ملك قارون من الأموال والذهب وأين قوم عاد وشداد
وقحطان الذين اشتهروا في زمانهم وزماننا هذا والذين سطرتهم كتب التاريخ لعظمتهم .
* يوجد في هذا البيت استفهام انكاري تعجبي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
( 7 ) بعد أن تسائل الشاعر أين ذهب هؤلاء جميعا ! وهل استطاعت حضارتهم وما كانوا
فيه من النعيم أن تدوم وتبقى ؟ إنها الآن أثر بعد ولم تغن عنهم أموالهم وتيجانهم
شيئا وبين مصيرهم جميعا بأنه الموت والفناء فقد أتاهم أمر من الله وقضي عليهم.
* شبه الموت بإنسان يأتي ويذهب على سبيل الاستعارة المكنية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
( 8 ) يواصل الشاعر بيان مصير هؤلاء الملوك قائلا :- إن كل من الملوك وملكهم صارا
وكأنهما لم يكونا ، وكان ذلك الملك ما هو إلا خيال وحلم.
* (مُلك ، ملك ) يوجد جناس ناقص .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
(9 ) في هذا البيت يسلي الشاعر نفسه ويعزيها عما حل بديار المسلمين من دمار وتخريب
ليأخذ المسلمون العبرة من ذلك ويتعظوا بما حدث ويقول إن هذا الأمر ليس غريبا فقد
دار وانقلب الزمان على دارا وقاتله كما أم (من الإمامه ) الناس وتولاهم ولاكن لم
يحميه إيوانه وقصره العظيم منهم ومن كيدهم ( يريد أن يقول أن ضياع دولة المسلمين
في الأندلس ليس غريبا فقد حصل ذلك أيضا للعديد من الممالك والملوك ).
* ( دار الزمان ) شبه الزمان بالشيء الذي يغدر وينقلب على صاحبه وحذف المشبه به
على سبيل الاستعارة المكنية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 10 ) يقول الشاعر إن مصائب الدهر وحوادثه الضخمة والشديدة عزاء لما أصابه ، ولكن
ما حل بالإسلام ليس له عزاء لشدة وعظم المصيبة فلا يستطيع أي انسان نسيان هذه
المصيبة .
* ( سلوان – سلوان ) جناس تام .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
( 11 ) يدلل الشاعر على ما قاله في البيت السابق فيصور هول المصيبة وشدتها لدرجة
تصدع الجبال الراسيات ( أحد وثهلان ) حتى كادت أن تسقط .
* ( هوى له أحد وانهد ثهلان ) كناية على شدة وقع المصيبة وهولها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 12 - 13 - 14 ) يبدأ الشاعر بذكر ما أصاب ديار الإسلام في الأندلس متحسرا على
تلك المدن التي ضاعت من ليديهم لاسيما ( بلنسية- مرسية- شاطبة- جيّان- قرطبة- حمص)
ويبين ما حل بها من مصائب وأهوال ويعدد مناقب هذه المدن وفضائلها قائلا : أين
قرطبة التي كانت تزخر بالعلوم والمعارف والتي أخرجت الكثير من العلماء الذين أصبح
لهم شأن كبير في سبيل الرقي والازدهار، وأين حمص وروابيها وإزهارها وأنهارها
العذبة المليئة بالخير العميم.
* الأسلوب في البيت استفهامي غرضه التحسر والتعجب ).
الأساليب اللغوية:
أ ـ الشرط:
v لكل
شيءٍ إذا ما تمَّ نُقصان .
v مَنْ
سَرَّهُ زمنٌ ساءته أزمان .
v فلو
تراهم حيارى لا دليل لهم.
v ولو
رأيت بكاهم عند بيعهم لهالَكَ الأمر واستهوتك أحزان .
v لمثل
هذا يذوب القلب في كمدٍ إنْ كان في القلب إسلامٌ وإيمان .
ب ـ النهي:
v فلا
يُغَرَّ بطيب العيش إنسان .
ج ـ النفي :
v دهى
الجزيرة أمر لا عزاء له.
v فما
يهتز إنسان.
د ـ النداء:
v يا
راكبين عتاق الخيل ضامرة .
v وأنتم
يا عباد الله إخوان .
v يا من
لذلة قومٍ بعد عزهم .
v يا
رُبَّ أمٍّ وطفلٍ حيل بينهما.
هـ الاستفهام:
v أعندكم
نبأ من أهل أندلسٍ ؟
v ماذا
التقاطع في الإسلام بينكم ؟
v ألا نفوسٌ
أبيَّاتٌ لها هِمَم ؟
v أما
على الخير أنصارٌ وأعوان ؟

5. دلالات الألفاظ والعبارات:
v على
ديارٍ من الإسلام خاليةٍ: يقصد المدن والحصون الإسلامية في الأندلس ماعدا غرناطة ،
التي خلت من المسلمين .
v حتى
المحاريب تبكي وهي جامدةٌ: دليل على شدة الحزن على ما أصاب المسلمين، فلم يقتصر
الحزن على المسلمين، بل تعدَّاه إلى الجمادات كالمحاريب والمنابر.
v دهى
الجزيرة أمرٌ لا عزاء له: دليل على شدة هذا الأمر الذى أصاب جزيرة الأندلس من
سقوطٍ لكثير من المدن والحصون الإسلامية.
v هوى له
أُحُدٌ وانهَدَّ ثهلان : دليل على ضخامة المأساة التي حلَّت بالأندلس.
v يا
راكبين عتاق الخيل ضامرةً: دليل على قدومهم من مكان بعيد ، وهو يقصد هنا المسلمين
في ديار الإسلام خارج الأندلس أو في بلاد الشرق .
v كأنها
في مجال السبق عِقبان : دليل على سرعة سيرها .
v
وحاملين سيوف الهند مرهفة : دليل على شجاعتهم واستعدادهم لملاقاة العدو.
v
وراتعين وراء البحر في دعة: يقصد المسلمين الذين لايهمهم ما حلَّ بالأندلس
وهم مسلمو المشرق .
v أعندكم
نبأ من أهل أندلسٍ؟ سؤال يقصد منه التقرير، أي أنكم سمعتم فعلاً ما
حلَّ بالأندلس فلماذا تقاعستم عن نصرتها ؟
v ماذا
التقاطع فى الإسلام بينكم وأنتم يا عباد الله إخوان ؟ سؤال إستنكارى يقصد
منه الإنكار على فعلهم والتوبيخ لهم. ( " ماذا " أصلها : لماذا )
v ألا
نفوسٌ أبِيَّاتٌ لها هممٌ ؟ أما على الخير أنصار وأعوان ؟ سؤالان يقصد
منهما الحث واستنهاض الهمم لإنقاذ الأندلس .
v
استهوتك أحزان : دليل على شدة الحزن ، فشدة الحزن كانت لدرجة كما لو
أنك أصبحت في رغبة شديدة للبكاء والحزن .
v هي
الأمور كما شاهدتُها دُوَلٌ : دليل على أن أحوال الناس في الحياة متقلِّبة
متغيِّرة.

6. الصور الجمالية:
v هوى له
اُحُد وانهدَّ ثهلان : صوَّرَ الشاعرجبلَي اُحُد وثهلان إنسانين يحزنان حزناً
شديداً على ما أصاب الأندلس ، لدرجة أنهما هَوَيا وانهدَّا .
v تبكي
الحنيفية البيضاء من أسفٍ : صوَّرَ الشاعر الشريعة الإسلامية فتاةً مسلمة تبكي
أسفاً وحزناً على ما أصاب بلاد الأندلس.
v كما
بكى لفراق الإلف هيمان : شبَّه بكاء الشريعة الإسلامية وحزنها ببكاء وحزن من فارق
أليفه وحبيبه .
v حتى
المحاريب تبكى وهى جامدةٌ: صوَّر المحاريب أناساً يبكون حزناً وألماً.
v حتى
المنابر ترثي وهي عيدان : شبَّه المنابر في المساجد بمن يقومون برثاء الميت وتعداد
مناقبه.
v كأنها
في ظلام النقع نيران: شبَّه سيوف الهند الحادة اللامعة بالنيران التي تنير ظلام
غبار المعركة .
v عليهم
من ثياب الذل ألوان : شبَّه الذل بالقمصان المختلفة الألوان ، وشبَّه ما أصاب أهل
الأندلس من الذل بعملية لبس تلك القمصان .
v يا
رُبَّ أُمٍّ وطفلٍ حيل بينهما كما تُفَرَّقُ أرواحٌ وأبدان : شبَّه التفريق بين
الأم وولدها بالتفريق بين الروح والجسد.
v لمثل
هذا يذوب القلب من كمدٍ : شبَّه شدة الحزن الذي يصيب القلب بعملية ذوبان لهذا
القلب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dar-alkalima.forumotion.com
المعلم
المدير العام


عدد المساهمات : 1981
تاريخ التسجيل : 27/08/2007
العمر : 58

مُساهمةموضوع: رد: رثاء الممالك    الأحد 18 نوفمبر 2012, 13:35

أولاً:من حيث الشكل


1. المفردات:
دُوَل – دَهَى – ثهلان – الحنيفية – البيضاء – الإلفهيمان –
المحاريب – عتاق الخيل – عِقبان – مرهَفة – النقع – راتعين – دَعَة
يستغيث –
أبِيَّات – أحاَلَ – هاَلكَ – حِيْلَ – كمَد
.
2. التراكيب:
لا يُغَرَّ بِـ – عزاء لِ – تبكي من – بكى لِ – بكى علىخالية من
– سرى بِ – أنصارٌ على – أعوانٌ على – دليل لِ – يذوب من
.
3. ضبط بنية الكلمات:
يُغَرَّ (بضم الياء وفتح الغين والراء
المشددة) – بِطِيْبِ ( بكسر الطاء وتسكين الياء ) – أُحُدٌ (بضم
الهمزة والحاء) – عِقبان (بكسر العين) – وأنْتُمُ (بضم الميم ) –
أَبِيَّاتٌ (بكسر
الباء وتشديد الياء
مع الفتحة) – أَمَا ( بدون تشديد للميم) – عِزِّهمُ ( بضم الميم
وليس تسكينها محافظةً على الوزن) – حِيْلَ ( بكسر الحاء وتسكين
الياء) – تُفَرَّق
(بفتح الراء المشددة
) – كَمَدٍ ( بفتح الكاف والميم
) .
4. الأساليب اللغوية:
أ ـ الشرط:
v لكل شيءٍ إذا ما تمَّ
نُقصان
.
v مَنْ سَرَّهُ زمنٌ ساءته أزمان .
v فلو تراهم حيارى لا دليل لهم.
v ولو رأيت بكاهم عند
بيعهم لهالَكَ الأمر واستهوتك أحزان
.
v لمثل هذا يذوب القلب في كمدٍ إنْ
كان في القلب إسلامٌ وإيمان
.
ب ـ النهي:
v فلا يُغَرَّ بطيب العيش إنسان .
ج ـ النفي :
v دهى الجزيرة أمر لا عزاء له.
v فما يهتز إنسان.
د ـ النداء:
v يا راكبين عتاق الخيل ضامرة .
v وأنتم يا عباد الله إخوان .
v يا من لذلة قومٍ بعد عزهم .
v يا رُبَّ أمٍّ وطفلٍ حيل بينهما.
هـ الاستفهام:
v أعندكم نبأ من أهل أندلسٍ ؟
v ماذا التقاطع في الإسلام بينكم ؟
v ألا نفوسٌ أبيَّاتٌ لها هِمَم ؟
v أما على الخير أنصارٌ وأعوان ؟

5. دلالات
الألفاظ والعبارات
:
v على ديارٍ من الإسلام خاليةٍ: يقصد المدن والحصون
الإسلامية
في الأندلس ماعدا
غرناطة ، التي خلت من المسلمين
.
v حتى المحاريب تبكي وهي جامدةٌ: دليل على شدة الحزن
على ما أصاب
المسلمين، فلم يقتصر
الحزن على المسلمين، بل تعدَّاه إلى الجمادات كالمحاريب
والمنابر.
v دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاء له:
دليل على شدة هذا الأمر الذى أصاب جزيرة الأندلس من سقوطٍ لكثير من المدن والحصون الإسلامية.
v هوى له أُحُدٌ وانهَدَّ ثهلان
:
دليل على ضخامة المأساة التي حلَّت بالأندلس.
v يا راكبين عتاق الخيل ضامرةً:
دليل على قدومهم من مكان بعيد ، وهو يقصد هنا المسلمين في ديار الإسلام خارج الأندلس أو في بلاد الشرق .
v كأنها في مجال السبق عِقبان
:
دليل على سرعة سيرها .
v وحاملين سيوف الهند مرهفة : دليل على شجاعتهم
واستعدادهم
لملاقاة العدو.
v وراتعين وراء البحر في دعة: يقصد
المسلمين الذين لايهمهم ما حلَّ بالأندلس

وهم مسلمو المشرق .
v أعندكم نبأ من أهل أندلسٍ؟ سؤال يقصد منه
التقرير، أي أنكم
سمعتم فعلاً ما
حلَّ بالأندلس فلماذا تقاعستم عن نصرتها ؟
v ماذا التقاطع فى الإسلام بينكم وأنتم يا
عباد الله إخوان
؟ سؤال إستنكارى يقصد
منه الإنكار على فعلهم والتوبيخ لهم. ( " ماذا " أصلها : لماذا )
v ألا نفوسٌ أبِيَّاتٌ لها هممٌ ؟ أما على
الخير أنصار
وأعوان ؟ سؤالان يقصد
منهما الحث واستنهاض الهمم لإنقاذ الأندلس .
v استهوتك أحزان
:
دليل على شدة الحزن ، فشدة الحزن كانت لدرجة كما لو
أنك أصبحت في رغبة شديدة للبكاء والحزن .
v هي الأمور
كما شاهدتُها دُوَلٌ
: دليل على أن أحوال الناس في الحياة متقلِّبة
متغيِّرة.

6. الصور الجمالية:
v هوى له اُحُد وانهدَّ ثهلان
:
صوَّرَ الشاعرجبلَي اُحُد وثهلان إنسانين يحزنان حزناً شديداً على ما أصاب الأندلس ، لدرجة أنهما هَوَيا وانهدَّا .
v تبكي الحنيفية البيضاء من أسفٍ : صوَّرَ
الشاعر الشريعة
الإسلامية فتاةً
مسلمة تبكي أسفاً وحزناً على ما أصاب بلاد
الأندلس.
v كما بكى لفراق الإلف هيمان
:
شبَّه بكاء الشريعة الإسلامية وحزنها ببكاء وحزن من فارق أليفه وحبيبه .
v حتى المحاريب تبكى وهى جامدةٌ: صوَّر
المحاريب أناساً يبكون حزناً
وألماً.
v حتى المنابر ترثي وهي عيدان
:
شبَّه المنابر في المساجد بمن يقومون برثاء الميت وتعداد مناقبه.
v كأنها في ظلام النقع نيران: شبَّه
سيوف الهند الحادة اللامعة بالنيران التي تنير
ظلام
غبار المعركة
.
v عليهم من ثياب الذل ألوان
:
شبَّه الذل بالقمصان المختلفة الألوان ، وشبَّه ما أصاب أهل الأندلس من الذل بعملية لبس تلك القمصان .
v يا رُبَّ أُمٍّ وطفلٍ حيل بينهما كما تُفَرَّقُ أرواحٌ وأبدان : شبَّه التفريق بين الأم وولدها بالتفريق بين الروح والجسد.
v لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ : شبَّه
شدة الحزن الذي يصيب القلب
بعملية ذوبان لهذا
القلب
.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dar-alkalima.forumotion.com
المعلم
المدير العام


عدد المساهمات : 1981
تاريخ التسجيل : 27/08/2007
العمر : 58

مُساهمةموضوع: رد: رثاء الممالك    الأحد 18 نوفمبر 2012, 13:36

ثانياً: من حيث المضمون


1. الفكرة
العامة
:
الحزن الشديد على ما حل بالأندلس ، واستنهاض الهمم لاستنقاذها .
2. الفِكَر
الجزئية
:
v تبدُّل الأحوال والأزمان. ( البيتان
الأول والثاني
)
v الحزن على ما حلَّ بالأندلس. ( الأبيات3-4-5-6)
v استنهاض همم المسلمين للدفاع عن الأندلس . ( الأبيات 7-8-9-10-11-12-13)
v وصف ما يعانيه أهل الأندلس.( الأبيات 14-15-16-17-18)
3. الحقائق:
v لكل شيء إذا ما تمَّ نقصان . ( حقيقة في علم الاجتماع)
v الأمور دُوَل.( أي متقَلبة من حال إلى حال )
v حَكَم المسلمون بلاد
الأندلس ردحاً من الزمن( حقيقة تاريخية
)
v عاصر الشاعر أبو البقاء الرندي
سقوط الكثير من المدن والحصون الإسلامية في الأندلس
.
v خرج المسلمون من بلاد الأندلس سنة 894 ه ،
أي بعد وفاة الشاعر بحوالي قرنين من الزمان
.
4- الآراء:
v رأي الطالب في قول الشاعر: من سرَّه زمن ساءته أزمان ( محطات
العمر تتوزع بين السعادة والشقاء
).
v رأي الطالب في قول الشاعر: دهى الجزيرة أمر لاعزاء
له (رأي الطالب في مقدار المصاب الذي حدث بسقوط الأندلس
).
v رأي الطالب في قول الشاعر: على
ديارٍ من الإسلام خالية ( رأي الطالب في الأسباب التي أدت إلى أن تصبح بلاد
الأندلس خالية من الإسلام والمسلمين).
v رأي الطالب في قول الشاعر: وراتعين وراء البحر في
دعة( رأي الطالب في تخاذل المسلمين في الشرق عن نصرة إخوانهم بالأندلس
وعلاقة ذلك بما يجري الآن في فلسطين).
v رأي الطالب في قول الشاعر: كم يستغيث بنور المستضعفين
وهم أسرى وقتلى فما يهتز إنسان
.
v رأي الطالب في كيفية الاستفادة مما حلَّ ببلاد
الأندلس
.
v رأي الطالب في كيفية الاستفادة من التاريخ.
5- المواقف:
v موقف المسلمين في المشرق من إخوانهم في بلاد الأندلس.
v موقف الشاعر من تقاعس المسلمين في المشرق عن نصرة أهل الأندلس.
v موقف الشاعر من المسلمين في بلاد الأندلس.
v موقف جبلي أحُدُ و ثهلان مما حل ببلاد الأندلس.( موقف تخيلي).
v موقف الحنيفية البيضاء مما حل ببلاد الأندلس.( موقف تخيلي).
v موقف المحاريب والمنابر مما حل ببلاد الأندلس.( موقف تخيلي).
v موقف الأمهات و أبنائهن في الأندلس عند التفريق بينهم.
6- المفاهيم:
المحراب – المنبر- الإسلام- الإيمان .
7- القيم و
الاتجاهات
:
v عدم الاغترار بالدنيا فهي لا تدوم
على حال
.
v الغيرة على الدين الحنيف والتضحية من أجله.
v مدُّ يد العون والمساعدة للمسلمين في أي مكان وعدم التقاعس عن نصرتهم.
v مواساة الآخرين في أفراحهم و أتراحهم.
v الإعداد المادي والمعنوي للتصدي
لأطماع الكفار في بلاد المسلمين
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dar-alkalima.forumotion.com
المعلم
المدير العام


عدد المساهمات : 1981
تاريخ التسجيل : 27/08/2007
العمر : 58

مُساهمةموضوع: رد: رثاء الممالك    الأحد 18 نوفمبر 2012, 13:37

ثالثًا: التحليل الأدبي


1- التمهيد:
أ ـ نوع النص:القصيدة من الأدب
الملتزم الذي يعالج قضية عامة لا تهمُّ
الشاعرفحسب
، و لكنها تهم العرب والمسلمين جميعًا وهي ضياع جزء عزيز من ديار
الإسلام ، ولكن هذه القضية قد ملكت على الشاعر كيانه ووجدانه وكأنها
قضيته الشخصية
، وعلى ذلك يمكن اعتبار
القصيدة من الشعر الغنائي الذي يقوم على التعبير عن الحالات
الوجدانية من عواطف وانفعالات .
أما غرض القصيدة – من بين
الأغراض الشعرية – فهو رثاء المدن والممالك
.
v صاحب النص: هو أبو
البقاء صالح بن شريف الرُّندي ،
من أشهر شعراء
الأندلس ، ولد سنة 601 هجرية ، وتوفي سنة 684 هجرية. أخباره قليلة في
المصادر الأندلسية القديمة. وقد ضاع كل شعر الرندي ولم يبقَ منه إلا
قصيدتان
: رائيَّة في المدح ، وهذه النونيَّة التي نحن بصدد دراستها. شاهد وهو
كهل سقوط كثير
من المدن و الحصون
الإسلامية في الأندلس ما عدا غرناطة وما يحيط بها حيث أقام بنو
الأحمر دولتهم، وكانت بلد الشاعر ( رُندة) واحدة من المدن التابعة
لهذه
الدولة.
v العصر و البيئة التي ظهر فيها النص: نُظمت
هذه القصيدة في الأندلس في أواخر الحكم الإسلامي
فيها عندما
تهاوت المدن والحصون الإسلامية ، ولكن قبل سقوط الأندلس بصورة كاملة
بحوالي قرنين من الزمان. و في هذه القصيدة يتحدث الرندي بلسان كل
أندلسي ، و لم
يقتصر على رثاء
مدينة بعينها كما فعل كل شعراء الأندلس ، وإنما رثى فيها كل مدن
الأندلس الضائعة بعاطفة صادقة قوية مشحونة باللوعة والأسى ، ونظرًا
للقيمة الأدبية
التي تمتعت بها
القصيدة فقد ترجمت إلى عدة لغات ، و أضاف بعض الشعراء إليها أبياتًا
على نفس الوزن والقافية مما يدل على إعجابهم بها.
v مناسبة النص:
نظم الرندي هذة القصيدة عندما رأى الممالك والحصون الإسلامية في الأندلس تسقط ، و لا أحد من المسلمين في الشرق يحرك
ساكنًا أو يهُبُّ
لنجدة المسلمين في
الأندلس الذين عانوا من الفرنجة صنوف التعذيب والإذلال ، و فيها
يحث الشاعر مسلمي الشرق ويستنهض هممهم لنصرة إخوانهم في الأندلس.

2- تحليل
المضمون تحليلاً أدبيًا
:
v الموضوع وأهميته:
تتحدث اللقصيدة عما حل بالأندلس من مصائب
وكوارث وسقوط لمدنها و حصونها ، وهو أمر يُفترض أن يهم كل مسلم ويأخذ عليه
كيانه ، و لكن ذلك لم يجد تجاوبًا من مسلمي المشرق ، تمامًا كما يحدث
الآن من العرب
والمسلمين و هم يرون
ما يحل بفلسطين وغيرها من بلاد الإسلام ، بل و صل الأمر بهم
إلى التحالف مع غير المسلمين ضد بلاد الإسلام والمسلمين.
ب ـ الأفكار و ترابطها: يبدأ
الرندي نونيته بالحكمة المشهورة التي تؤكد أن
الحياة
إلى حطام والتمام إلى نقصان ، مما دفع الشاعر إلى التحذير من مغبَّة الغرور
والانجرار وراء سراب الحياة الخادع ، فالأمور لا تدوم على حال ،
والسعادة في هذه
الحياة قليلة ،
والهموم لا حصر لها
.
ثم ينتقل الشاعر بعد
ذلك إلى ما أصاب الأندلس ، فقد دهاها أمر جَلَل لا يفيد معه
العزاء ، وهوى له جَبَل أُحُد ، وانهد جبل ثهلان ، و بكت عليه الحنيفية
البيضاء
بكاء من فارق إلفه
وحبيبه. ثم يوضح الشاعر ما هو هذا الأمر العظيم الذي أصاب بلاد
الأندلس حيث خلت تلك البلاد من الإسلام والمسلمين وحل بعمرانها أهل
الكفر من
الفرنجة ، لذلك فقد
بكت محاريب المساجد ورثت منابرها بالرغم من أنها جمادات لا تحس
و لا تشعر.
بعد ذلك التصوير المؤلم وبيان أثره
ووقعه على الجمادات ، يخاطب المسلمين الذين هم أولى بالتأثر بما حدث وأحق
بنجدة إخوانهم في الأندلس ، ويثير فيهم النخوة والحَمِيَّة ، فهم
فرسان الخيل
الضامرة السريعة ،
وهم الذين اشتهروا بحمل السيوف الهندية الحادة اللامعة، فكيف تلك
صفاتهم وهم الآن يعيشون في دعة من العيش ويتركون إخوانهم في الأندلس
يلاقون صنوف
العذاب والتقتيل
والإذلال ، ألم يسمعوا بما حلَّ في بلاد الأندلس؟إنهم قد سمعوا
بذلك لأن حديث ما جرى سارت به الركبان في كل مكان و انتشر في أنحاء المعمورة.
ثم يبدى الشاعر استغرابه واستهجانه
من أن أهل الأندلس أصبحوا مستضعفين أذلاء يستغيثون ويستنجدون بإخوانهم في
الدين ، و لكن لا يهتز إنسان ولا يتأثر وكأن الأمر لا يعنيه ، فلماذا
هذا التقاطع
بين المسلمين وهم
عباد الله إخوانًا كما وصفهم القرآن الكريم؟! ألا توجد نفوس أبية
ترفض الذل و المهانة ؟! إلا يوجد أنصار وأعوان على الخير؟!.
ثم يفصِّل الشاعر بعضًا مما حل بأهل الأندلس ، لعلَّ ذلك يؤثر في المسلمين في بلاد الشرق فيهُّبوا لنجدتهم. فالمسلمون في بلاد
الأندلس أحال
الكفار حالهم من عزة
إلى ذلة ، فأصبحوا حيارى لا دليل لهم ، و قد عمَّهم الذل
والهوان
و تنوعت صوره ، و أصبحوا يباعون كأي بضاعة ، و لو أنك رأيتهم وهم يبكون
أثناء بيعهم لما تحمَّلت ذلك ولأصابك الحزن الشديد ، حتى أن الأُم
وطفلها قد تم
التفريق بينهما
مثلما يتم التفريق بين الروح والجسد . فلمثل هذه الأمور يذوب قلب
المسلم الحق ألمًا وحزنًا إن كانت فيه بقية من إسلام وايمان.
نلاحظ أن الترابط واضح بين أفكار القصيدة ، وأن كل فكرة تقود إلى ما بعدها. ولكن البيت السادس لو وضع قبل البيت الخامس لكان
أفضل لأنه
يرتبط بالأبيات
الأربعة الأولى في حين أن البيت الخامس يوضح سبب ما جاء فيها
جميعًا.
ج ـ عمق المعاني: تتسم
معاني القصيدة بالعمق
وعدم السطحية، فهي
تشتمل على جوانب عاطفية وفكرية عديدة كحب بلاد المسلمين والحزن
الشديد لما أصابها وحث المسلمين للدفاع عنها واستنقاذها من أيدي
الكافرين، وتصور
عاطفة الشاعر
تصويراً عميقاً لدرجة أنه جعل الجمادات تبكي حزناً وألماً على ما أصاب
بلاد الأندلس .
د ـ سمو المعاني: تدعو
القصيدة إلى معانٍ سامية
نبيلة كالدفاع عن
ديار المسلمين، والدعوة إلى تحريرها، ونصرة
المسلمين.
هـ شمول المعاني:
§ النص يدور حول واقع إنسانى يتعرض له البشر وهو الصراع بين الخير والشر، والصراع بين الإسلام والكفر. وهذا الواقع لا يختص
بزمان دون زمان
، ولا بمكان دون مكان ،
فالصراع بين الخير والشر وبين الكفر والإيمان صراع
أبدي.
§ العواطف التي عبَّر عنها الشاعر هي عواطف كل مسلم غيور على دينه،
يتألم لما يصيب
المسلمين، ويستهجن
عدم تأثر المسلمين في المشرق بما أصاب بلاد الأندلس في
المغرب.
§ القيم الواردة في النص قيم إسلامية نبيلة مستمدة من الدين الإسلامي كالنصرة فى الدين والدعوة إلى الأُخُوَّة الإسلامية .
و ـ جدة المعانى وأصالتها :
كثير من المعاني الواردة فى القصيدة مستوحاة من القرآن الكريم والسُنَّةالمطهرة مثل :
§ قوله: هوى له أُحُدٌ وانهدَ ثهلان ، وهو مستوحى من قوله تعالى : " والنجم إذا هوى".
§ قوله: أنتم يا عباد الله إخوان ، وهو مستمد من قوله تعالى: " فأصبحتم بنعمته إخوانا" ومن قول الرسول صلى الله
عليه وسلم: " وكونوا عباد
الله إخوانا" .
§ قوله: أما على الخير أنصار وأعوان ، وهو مستمد من قوله : " وإن
استنصروكم في الدين فعليكم النصر
".
§ قوله: تبكي الحنيفية البيضاء، وهو يقصد الشريعة
الإسلامية ، وهذا مستوحى من قوله صلى الله عليه وسلم: بُعثت بالحنيفية
السمحاء ، وقوله: تركتم على المحجَّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ
عنها إلا
هالِك.
كما أن الشاعر قد اقتبس من شعراء أندلسيين
سابقين بعض المعاني ، فمثلاً قول الشاعر: على ديارٍ من الإسلام خاليةٍ قد
أقفزت ولها بالكفر عمرانُ
نجده يحمل نفس المعنى الذي ذكره
شاعر آخر في سقوط طليطلة قبل أكثر من قرنين من الزمان حيث قال
:
وكانت دار إيمانٍ وعلمٍ معالمها التي طمُست
تُنير

فعادت دار كفرٍ مصطفاةٍ قد اضطربت
بأهليها الأمورُ

ز ـ العاطفة: الطابع
الغالب على
القصيدة هو الأسى
العميق والتماس العظة والتأسِّي في قيام الدول ثم زاولها ، وتصوير
ما أصاب الإسلام والمسلمين في الأندلس من ذل وهوان ، والتفجع على الأهل
والرفاق
المشردين. فالعاطفة
فى القصيدة قوية وصادقة ، حيث عبَّر الشاعر عن تجاربه المعاشة
دون تكلُّف ، فجاء الشعور متدفقاً حاراً جياشاً . وقد امتزجت في
القصيدة العواطف
الوطنية والدينية
والإنسانية
.
ح ـ الخيال: يتجلى
خيال الشاعر في القصيدة
من خلال إضفاء المشاعر
الإنسانية على الجمادات ، فالمحاريب تبكي والمنابر ترثي،
وجبلا
أُحُد وثهلان يحزنان فيهوي الأول وينهدُّ الثاني حزناً على ما أصاب الأندلس
. ويتجلى
خيال الشاعر أيضاً في تصويره للحنيفية السمحاء وهى تبكى ألماً وحزناً على ما
أصاب بلاد الأندلس.
ثم يظهر خيال الشاعر من خلال تصويره
للمسلمين في الشرق الذين هم في الحقيقة لا يحرِّكون ساكناً إزاء ما
جرى فى الأندلس، فيتصورهم راكبين عتاق الخيل الضامرة حاملين السيوف
الهندية الحادة
اللامعة، قادمين
لتحرير الأندلس، ولكنه يفيق من تخيلاته ليجدهم راتعين وراء البحر
في دعةٍ من العيش وكأنهم لم يسمعوا بما جرى في الأندلس .

3- تحليل الشكل تحليلاً أدبياً:
أ ـ الألفاظ: جاءت
ألفاظ القصيدة سهلة ،
تتميز بالسلامة
والبساطة والوضوح، مع كونها قوية متماسكة تؤثر في النفس، وتثير
شجونها وأحزانها ، مثل : دهى ، هوى، انهدَّ ، تبكي ، ترثي ، يستغيث ،
المستضعفين ،
أسرى ، قتلى ، لذلة
، ثياب الذل ، حيارى ، بكاهم ، بيعهم ، يذوب ، كمد
........الخ
ولم يكن الشاعر في هذه القصيدة
حريصاً على التلاعب بالألفاظ ، واكتفى بتصوير عواطفه بواقعية وصدق مؤثِرَين
.
وبدراسة فنية متأنية لبعض الألفاظ الواردة
في القصيدة نلاحظ ما يلي
:
1. قال الشاعر: " من سرَّه زمن " ( بصيغة المفرد ) ثم قال "
ساءته أزمان " ( بصيغة الجمع
) ليبين أن الهموم
أكثر من السعادة فى هذه الدنيا ، وهذا يتمشَّى مع كون القصيدة في
الرثاء.
2. كلمة
"هوى" عند نطق حروفها حروفها
( الهاء
والواو والألف) يفغر المتكلم فاه ، وكأن هذه الكلمة تصور حال من سممع
بالكارثة العظيمة ففغر فمه. ونلاحظ أن الشاعر استخدم بعد ذلك كلمات
أخرى فيها نفس
حرف الهاء ليؤكد ما
ذهبنا إليه ، وذلك في قوله : هوى ، له ، انهدَّ
.
3. كلمتا
" ديارٍ ، خاليةٍ " جاء موضعها
في حالة
الكسر ، ليبين الانكسار الذي أصاب ديار المسلمين عند خلوها من أهلها
المسلمين.
4. استخدم
الشاعر النداء بيا في البيت
السابع ، وكذلك المد
بالألف في كثير من كلمات نفس البيت ( راكبين ، عتاق ، ضامرة ،
كأنها ، مجال ، عِقبان ) ليصوِّر آهاته وحزنه ولوعته ، وبالتالي فهو
في حاجة إلى
النجدة من المسلمين
في بلاد الشرق
.
ب ـ التراكيب : تراكيب القصيدة فصيحة سلسة لا يتعثر
فيها اللسان ولا الذوق ، ولا
تقع
فيها على تنافر في الألفاظ أو غموض أو مخالفة لأقيِسة اللغة. ولكن الشاعر استخدم
كثيراً التقديم والتأخير ،
و يبدو أن ذلك كان لغرض بلاغي مقصود مثل
:
1. قوله:
على ديارٍ من الإسلام خاليةٍ ، فقَدَّم " من
الإسلام
" ليبين أن الخلو المقصود ليس أي خلو، إنما هو خلو من الإسلام والمسلمين ،
فالإسلام هو المستهدف .
2. قوله: " لهم
بأوطانهم عزٌّ وسلطان " ،فقدم " بأوطانهم " للتخصيص أ أي أن العز
والسلطان لا
يكون إلا في الأوطان .
3. قوله
" إن
كان في القلب إسلام
وإيمان " ، فأخَّر الإسلام (وهو اسم كان ) على " في القلب
" ( خبر كان
) ليصور لنا الفتور في الإسلام والإيمان في قلوب المسلمين آنذاك، ولو كان
الإسلام قوياً في نفوسهم لهبُّوا لنصرة إخوانهم في الدين.
ج ـ الأسلوب: تميز أسلوب الشاعر
في هذه القصيدة بما يلي
:
1. غلبة
عنصر العاطفة على القصيدة كلها ، وقد تحدثنا عن هذا
العنصر
آنفاً
.
2. الاعتماد كثيراً على التشبيه والاستعارة في إبراز المعاني وتجسيمها وبث الحركة
والحياة فيها
، ومثال ذلك قول الشاعر :
تبكي الحنيفية البيضاء من أسفٍ – حتى المحاريب تبكى وهي
جامدة –
حتى المنابر ترثي وهي عيدان – كأنها في مجال السبق عقبان – كأنها في ظلام
النقع نيران – عليهم من ثياب الذل ألوان – كما تُفرَّق أرواحٌ وأبدان
– يذوب القلب
من كمدٍ .
3. اللجوء
إلى أسلوب الاستفهام البياني
، وخاصة ما يخرج منه عن
معناه الحقيقي إلى التعجب والإنكار والتمني، ولا غرابة فى
ذلك ، فكم من المعاني التي فجَّرتها نكبة الأندلس فى نفوسهم ، كان
يدعو إلى العجب
أو الانكار أو
التمني . ومن ذلك قوله
:
v أعندكم نبأ من أهل أندلس ؟
v ماذا التقاطع في الإسلام بينكم؟
v ألا نفوسُ أبيَّات لها هممٌ ؟
v أما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ
؟

بالإضافة إلى الاستفهام الوارد
في الأبيات الأخرى من القصيدة والتي لم ترد في النص المقرر
.
4.بساطة الأسلوب والبعد عن وعورة الكلمات والتراكيب والمصطلحات.
5. الخلو التام من الأخطاء اللغوية
والنحوية التي تخل بالمعنى
.
6. المبالغة أحياناً ليصور الشاعر عِظَم الفاجعة التي حلَّت ببلاد
الأندلس وأهلها
المسلمين.
7. استخدم الشاعر كلمة " ماذا " بدل
" لماذا " للضرورة الشعرية في قوله
:
ماذا التقاطع في الإسلام بينكم؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dar-alkalima.forumotion.com
 
رثاء الممالك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أقلام واعدة  :: العام الدراسي :2012-2013 :: الصف التاسع-
انتقل الى: